محمد أمين المحبي

368

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية )

وهيهات نجد والعذيب ودونه * مهامه تغوي الكدر فيها عن الورد ومن كل شمّاخ الأهاضب خالط السّ * حاب يروم الشمس بالصدّ والرّدّ وتسرى الصّبا منه فتمسي وبيننا * من البون ما بين السّماوة والسّند وهذا في المبالغة وقول ابن عنين رفيقا عنان . وقوله هو : سامحت كتبك في القطيعة عالما * أن الصحيفة لم تجد من حامل وعذرت طيفك في الوصول لأنه * يغدو فيصبح دوننا بمراحل ولا أقول ما قال ابن بسّام : لقد شنّع وبشّع أبو زيد في الكذب ، حيث قال : وشمت سيوفك في جلّق * فشامت خراسان منها الحيا وبعّد وبدّع مهلهل ، حيث قال : ولولا الريح أسمع من بحجر * صليل البيض تقرع بالذّكور لأن الصّبا قد تتخلف لهبوب غيرها أياما فبيت ابن عنين كذبه واضح ، وللعذر فاضح . والبيت الذي نحن فيه منشيه موصون بصدق المقال ، ومنشده مستريح من حمل الأثقال . سقا اللّه من نجد هضابا رياضها * تنفّس عن أزكى من العنبر الورد وحيّا الحيا حيّا نعمنا بظلّه * بنعمان ما بين الشّبيبة والرّفد نغازل غزلانا كوانس في الحشى * أوانس في ألحاظها مقنص الأسد تحاكي الجواري الكنّس الزّهر بهجة * وتفضلها في رفعة الشأن والسّعد حجازيّة الألفاظ عذريّة الهوى * عراقيّة الألحاظ ورديّة الخدّ بعيدة مهوى القرط معسولة اللّمى * مرهّفة الأجفان عسّالة القدّ تميس وقد أرخت ذوائب فرعها * فتخطر بين البان والعلم الفرد وتعطو بجيد عطّل الحلي حسنه * كأن ظبية تعطو إلى ريّق المرد وكم ليلة باتت يداها حمائلي * وباتت يدي من جيدها مطرح العقد ندير سلافا من حديث حبابها * على حين ترشاف ألذّ من الشّهد ولمّا تمطّى الصبح يطلب علمنا * تكنّفنا ليل من الشّعر الجعد